ابن حزم

178

المحلى

قولنا ، لان كل شئ فهو بلا شك يسير إذا أضيف إلى ما هو أكثر منه . فبطل تمويههم بهذين الخبرين . ولله الحمد * قال علي : ولو قال قائل : إنه عليه السلام إنما عنى ( 1 ) آخر أوقات العصر وهو مقدار تكبيرة قبل غروب آخر القرص لصدق ، لأنه عليه السلام قد نص على أنه بعث والساعة كهاتين ، وضم أصبعه إلى الأخرى ، وأننا في الأمم كالشعرة البيضاء في الثور الأسود . فهذا أولى ما حمل عليه قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لتتفق أخباره كلها ، بل لا يجوز غير هذا أصلا . وبالله تعالى التوفيق * وأما قوله . قول مالك والشافعي : ان وقت العتمة يمتد إلى طلوع الفجر ، وزاد مالك والشافعي امتداد صلاة المغرب إلى ذلك الوقت : فخطا ظاهر ، لأنه دعوى بلا دليل ، وخلاف لجميع الأحاديث ، أولها عن آخرها ، وما كان هكذا فهو ساقط بيقين . وقد احتج في هذا بعض من ذهب إلى ذلك من أصحابنا بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنما التفريط في اليقظة ، أن تؤخر صلاة حتى يدخل وقت أخرى وراموا بهذا اتصال وقت العتمة بوقت صلاة الصبح * فان هذا لا يدل على ما قالوه أصلا ، وهم مجمعون معنا بلا خلاف من أحد من الأمة أن وقت صلاة الفجر لا يمتد إلى وقت صلاة الظهر . فصح أن هذا الخبر لا يدل على اتصال وقت كل صلاة بوقت التي بعدها ، وإنما فيه معصية من أخر صلاة إلى وقت غيرها فقط ، سواء اتصل آخر وقتها بأول الثانية لها ، أم لم يتصل ، وليس فيه أنه لا يكون مفرطا أيضا من أخرها إلى خروج وقتها وان لم يدخل وقت أخرى ، ولا أنه يكون مفرطا ، بل

--> ( 1 ) في الأصل ( انه عليه السلام انه إنما عنى ) الخ وزيادة ( انه ) مرة ثانية لا معنى لها